تتواصل حالة التأهّب في لبنان مع دخول حزب الله خط المواجهة في التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، في وقت يحذّر فيه خبراء من عواقب وخيمة على الاقتصاد اللبناني في حال توسّعت الحرب.
وأعلن حزب الله دخوله في بيان قال فيه إنه استهدف موقع “مشمار الكرمل” للدفاع الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا بصواريخ و”سرب من المسيّرات”، مقدّماً العملية على أنها ردّ مرتبط بتطورات المواجهة الإقليمية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجات ضربات جوية واسعة في مناطق مختلفة من لبنان، شملت الضاحية الجنوبية لبيروت وأجزاء من الجنوب والبقاع، وقال إنها تأتي رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه شمال إسرائيل.
كما نقلت مصادر إعلامية عن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قوله إن الجيش “بدأ معركة هجومية” ضد حزب الله، مع الاستعداد لعدة أيام من القتال.
وتزامناً مع الغارات، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة للسكان بإخلاء أكثر من 50 بلدة في جنوب لبنان والبقاع، داعياً إلى الابتعاد لمسافات محددة عن مناطق قال إنها قريبة من مواقع أو وسائل قتالية تابعة لحزب الله، وسط تقارير عن حركة نزوح من القرى الجنوبية باتجاه مناطق أكثر أمناً.
في المقابل، سارعت الحكومة اللبنانية إلى إعلان رفضها إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، معتبرة أن الخطوة تهدد أمن البلاد وتفتح الباب أمام تصعيد أوسع.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن إطلاق الصواريخ “عمل غير مسؤول ومشبوه” ويمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة هجماتها، مؤكداً أن الحكومة “لن تسمح بجرّ لبنان إلى مغامرات جديدة”، وأن الأجهزة المعنية ستلاحق المتورطين.
وفي خطوة سياسية غير مسبوقة، أعلنت الحكومة اللبنانية قراراً رسمياً بحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، واعتبار أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة غير قانوني، وذلك بالتزامن مع دعوات شعبية لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
واعتبر القرار محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد ومنع تكرار عمليات إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان.
ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه تقارير إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يشن فيها حزب الله هجوماً مُعلناً بهذا الشكل منذ دخول تفاهم وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، رغم استمرار التوتر والاتهامات المتبادلة بخرق التفاهمات خلال الفترة الماضية.
ويخشى اللبنانيون من عواقب استمرار الضربات الإسرائيلية، في حال رفض حزب الله الامتثال للقرار الحكومي، ما قد يعني تحوّل البلاد، التي لا تزال تتعافى من حربها الأخيرة، إلى ساحة مواجهة جديدة.
وتكبّد الاقتصاد اللبناني، نتيجة التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل خلال العامين الماضيين، خسائر إجمالية بلغت نحو 14 مليار دولار، بحسب تقديرات للبنك الدولي، فيما قُدّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار.






